أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
349
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
وإخافة ، فإن نفع ذلك وأجدى ، وأسفر عن الاستغفار وأجلى ، وشفع بتوبة من المخطىء يوفيها الحقّ ، ويحليها بأقسام الصدق ، أقاله العثار ( 119 ب ) ، وقبل منه التوبة التي استقاد بها الهدى من الضلال واستثار ، عملا في ذاك بأمر الله تعالى في قوله : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [ 1 ] . ومن أصرّ على غلوائه ، واستمر على الغي في ميله عن واضح المنهج والتوائه ، عدل إلى تقويمه بما يرى في حق الشريعة وحكم السياسة فعله من غير مراقبة له - وإن مسّه أمره - ولا محاباة ولا مدافعة عنه في استيفاء المقابلة ولا محاماة ، قال الله تعالى : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ [ 2 ] . وأمره أن يتجنّب في حق هذه الأسرة - عند احتداد سورة الغضب ، لأحدهم في قلبه ، واشتداد الأمر عليه فيما لعلّه يتّفق من عظيم ذنبه - الإجراء إلى سبّ ينتقل من التقويم إلى انتهاك الأعراض والقدح فيها ، واستجازة ما يباين شروط الديانة وينافيها ، فأنسابهم أولى بالصّون الذي ( 120 أ ) تمتدّ عليهم ذوائبه ، والإعزاز الذي تتقاطر إليهم أرسالا مواكبه ، والإجمام الذي يحرس نظام حسبهم الزكي من الخلال ، ويبدّل ما خرم من تعريض حرمات أصولهم الطاهرة بإجلال ، وفي التهذيب البليغ يحمي ما أشير إليه وكفّ عن كلّ فساد كاف ، وتنبيه على ما يصدّ عن الإجراء إلى الجرائر واف . وأمير المؤمنين يلاحظ من ذلك ما يقتضيه إيثاره حماية هذه الطائفة من أن يطيف بها ما يثلم لأحدهما عرضا ، أو يسقط فيما يتعيّن من الذبّ عنها فرضا ، متابعة لحكم الدين في هذا الباب ، واجتلابا للأجر والثواب ، قال الله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ 3 ] . وأمره أن يعتمد فيما يجب على أحد هذه الطائفة من إقامة حدّ وبلوغ غاية فيه أو جدّ ، ما يكون لأحكام الشرع مضاهيا ، وبأقسام العدل آمرا فيه وناهيا
--> ( 1 ) سورة الحشر : 7 . ( 2 ) سورة البقرة : 44 . ( 3 ) في الأصل : ضله ، والصواب ما أثبتناه .